ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

60

المسالك والممالك ( ط مصر )

الكوفة ، ويقع الفاضل في البطائح ، وكربلاء من غربى الفرات فيما يحاذى قصر ابن هبيرة « 1 » ؛ وأما سامّرا فإنها كلها في شرقي دجلة ، وليس « 1 » معها في الجانب الشرقي ماء جار إلا نهر القاطول الذي يقرب إلى السواد ويبعد عنها ، فأما ما يحيط بها فبرية ، وعماراتها وأشجارها في الجانب الغربى بحذائها ، وهي ممتدة مع ما يتصل بهاء والدور نحو مرحلة لا ينقطع بناؤها ، وهي مدينة إسلامية ابتدأها المعتصم واستتم بناءها المتوكل ، وهي خراب ربما يسير الرجل في مقدار فرسخ منها لا يجد بها دارا معمورة ، وهواؤها وثمارها أصح من بغداد « 2 » ؛ وأما النّهروان فإنها مدينة يشق نهر النهروان وسطها صغيرة عامرة ، من بغداد على أربعة فراسخ ، ونهر النهروان يفضى إلى سواد بغداد فيما يسفل عن دار الخلافة إلى إسكاف « 3 » وغيرها من المدن والقرى ، فإذا جزت النهروان إلى الدّسكرة خفّت المياه والنخيل ، ثم يصير من الدسكرة إلى حد حلوان كالبادية المنقطعة العمارة ، مفترشة منفردة المنازل والقرى حتى تدور على تامرّا وحدود شهرزور إلى حدّ تكريت ؛ وأما المدائن فمدينة صغيرة جاهلية ، قد كانت عظيمة فنقل عامة أبنيتها إلى بغداد ، وهي من بغداد على مرحلة ، وكانت مسكن الأكاسرة وبها إيوان كسرى إلى يومنا هذا ، وهو إيوان عظيم معقود من آجر وجص ، ليس للأكاسرة إيوان أكبر منه ، ولم نكثر من وصف بغداد لاشتهار وصفها عند الخاص والعام « 4 » ، فاكتفينا من وصف بغداد بجملة يسيرة ذكرناها لئلا يطول به الكتاب « 5 » ؛ وبابل قرية صغيرة إلا أنها أقدم أبنية العراق ، وينسب ذلك الإقليم إليها لقدمها ، وكان ملوك الكنعانيين وغيرهم يقيمون بها ، وبها آثار أبنية تشبه أن تكون في قديم الأيام مصرا عظيما ، ويقال إن الضحاك أول من بنى بابل ، وكوثى « 6 » ربّا يقال إن إبراهيم الخليل عليه السلام بها طرح في النار ، وكوثى اثنان : أحدهما كوثى الطريق والآخر كوثى « 7 » ربا ، وبكوثى ربّا إلى هذه الغاية تلال عظيمة من رماد ، يزعمون أنها ، نار نمرود بن كنعان ، التي طرح فيها إبراهيم عليه السلام ؛ والجامعان منبر صغير حواليها رستاق عامر خصب جدا ؛ والمدائن من شرقي دجلة من بغداد

--> ( 1 ) تزيد ا وبها قبر الحسين بن علي صلوات اللّه عليه . ( 2 ) من أول وليس . . . إلى بغداد عن ا وهذا النص قريب الشبه بنص ابن حوقل الذي ينقل عن الإصطخرى بالنص ويضيف إضافة يسيرة ( راجع ابن حوقل ص 166 ط ليدن ) والنص في م / وليس معها في الجانب الشرقي ماء جار ، لكن عمارتها وزروعها وأشجارها فيما يقابلها من غربى دجلة ، وسامرا مدينة إسلامية ، ابتدأها المعتصم وتممها المتوكل ، ومكثت برهة دار خلافة ، وهواؤها وثمارها أصح من بغداد . ( 3 ) في ا اسكاف بنى جنيد ويسميها ابن حوقل ص 167 ليدن الإسكاف . ( 4 ) في م / العوام والتصحيح عن ا . ( 5 ) تزيد ا / ويقال إن ذا القرنين أقام بالمدائن إلى أن مات ولا أحسبه كما قيل في أكثر الأخبار أنه سمّ في منصرفه من أرض الصين وحمل تابوته إلى الإسكندرية والمدائن من شرقي الدجلة ، والحديث عن ذي القرنين هنا خطأ لأنه مذكور بعد ذلك . ( 6 ) النص في ا كما يأتي : وكوثى ربّا هي اثنتان : كوثى الطريق والأخرى كوثى ربّا ويقال إن إبراهيم الخليل عليه السلام بإحداهما طرح في النار - وهي كوثى ربا ، وبها إلى هذه الغاية . . . . . . . . . ( 7 ) يذهب الباحثون إلى أن كوثى هذه ليست كوثى المذكورة في العهد القديم - الملوك الثاني الأصحاح 17 - 24 .